اولياء چلبي
273
الرحلة الحجازية
آوصاف الأسواق المزينة : جملة الدكاكين الموجودة في داخل مدينة مكة المكرمة ألف وثلاثمائة دكانا . . وكما سبق وأن ذكرنا فقد تزينت كلها بمناسبة اجلاس الشريف بركات . كما تزينت كل الأسواق السلطانية - « الرئيسية » لهذه المناسبة . وما زالت أماكن هذه الأسواق تكون عامرة في مواسم الحج ، فكل ما يخطر على البال ، أو يأتي إلي العقل تجده في هذه الأسواق ، فمن المجوهرات الثمينة ، والأحجار الكريمة ، والسجاد الحريري ، والأقمشة الفاخرة التي تأتي من أقاليم الدنيا السبعة تجدها هنا معروضة للبيع ، والشراء . السمة العامة في الأسواق أن البائع والمشترى يضعون أيديهم في بعضها البعض ، ويبدأون في البيع ، والشراء ، والمساومة . ولا يسمعون فردا آخرا بما يتحدثون فيه . . كما أن هناك في مكة المكرمة أسواق متخصصة ، فإلى جانب السوق المصري الذي تباع وتشترى فيه المنتجات المصرية ، والسوق الشامي ، والسوق اليمنى ، والسوق العراقي . . والسوق الهندي . . فإن هناك أسواق مجمعة حسب النوع ؛ فهناك سوق الحبوب التي تأتي من مصر والشام ، واليمن ، وسواكن ، ودهلك ، وزيلع . ولكن هذه الحبوب لا تأتي في مواسمها . وجميع الأسواق نظيفة ، وطاهرة . وطعامها نظيف ، وجميع أطعمتها . وأشربتها ممدوحة ، وتلبى مختلف الاحتياجات ، والأذواق . كما أن بها بعض الأطعمة الخاصة بآقاليم معينة . ولما كان سيدنا رسول اللّه « صلى اللّه عليه وسلّم » لديه ميل لآكل الهريسة ، فلهذا تكثر الدكاكين التي تقدم هذا الطعام تبركا به ، واقتداءا بما كان يقوم به عليه الصلاة والسلام . وهذا النوع من الطعام توجد عائلات تتوارث طبخه أبنا عن آب ، وأبا عن جد . وسيد الأطعمة هي الهريسة . والذين يروجون لها يستشهدون بآحاديث شريفة بهذا الصدد . وفعلا فإن هذا الطعام لذيذ ، ومقوي ، وسريع الهضم . وتمتلئ الأسواق بشتى أنواع الفاكهة ، وإن كان أكثرها رواجا هو البطيخ . . وتأتى جميع الفواكه من الشام ومن مدينة عباس ، وتصل خلال يومين . وبطيخ ، وشمام ، وخوخ مدينة عباس لذيذ ومشهور كما يأتي إلى مكان الأسواق في مكة الكثير من